القاضي التنوخي
41
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
15 أموي يتحدث عما أعانهم في نكبتهم وحكي عن بعض بني أميّة : أنّ المنصور « 1 » سأله لما نكبهم ، أيّ شيء كان أنفع لكم في هربكم ؟ فقال : ما وجدنا شيئا أنفع من الجوهر القليل الثمن ، الذي تبلغ قيمة الحبة منه خمسة دنانير ، لأنّا استصحبنا الفاخر منه ، والقريب الثمن ، فما كنّا نقدر على بيع الفاخر لشدّة الطلب لنا ، والخوف من أن يعرّف به ، فينبّه علينا ، ونؤخذ ، وكان هذا اليسير الثمن ، يشترى منّا ، من غير أن يعرّف ، فننتفع به ، ويخفى أمرنا ، فكان أنفع . قال : فأيّ النساء وجدتم أفضل ؟ قال : بنات العم ، كنّ أصبر علينا ، وأشفق . قال : فأيّ الرجال ، وجدتم أفضل ؟ قال : الموالي « 2 » . قال : فأمر المنصور المهدي ، أن يتزوج ابنة عمه « 3 » ، واتخذ المنصور مواليه عمّالا في أعماله ، وقدّمهم ، ورفع منهم « 4 » .
--> « 1 » المنصور : الخليفة العباسي أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي ، ثاني الخلفاء العباسيين وباني مدينة بغداد ، بدأ ببنائها سنة 145 واتخذها حاضرة ملكه ، كان عارفا بالفقه والأدب ، ودامت خلافته 22 عاما قتل فيها خلقا كثيرا . توفي سنة 158 ( الأعلام 4 / 259 ) . « 2 » المولى : الحليف ، وهو من انضم إلى آخر فعز بعزه وامتنع بمنعته ، ومنه سمي المملوك المعتق مولى ، لأنه ينتسب إلى سيده ، وكذلك من أسلم على يد آخر فهو مولاه ( لسان العرب ) . « 3 » تزوج المهدي ريطة ابنة عمه أبي العباس السفاح ( المحاسن والمساوىء 2 / 107 ) . « 4 » انفردت بها ط .